عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

511

اللباب في علوم الكتاب

الكواكب السبعة وهم يثبتون بينها منازعة ومشاكسة ، ألا ترى أنهم يقولون : زحل هو النحس الأعظم ، ( والمشتري « 1 » : هو السّعد الأعظم ) ، ومنهم من يقول : هذه الأصنام تماثيل الأرواح السماوية وحينئذ ( يحصل ) « 2 » بين تلك الأرواح منازعة ومشاكسة وحينئذ يكون المثال مطابقا ، ومنهم من يقول : هذه الأصنام تماثيل الأشخاص من العلماء والزّهاد ( الذين ) « 3 » مضوا فهم يعبدون هذه التماثيل ليصير أولئك الأشخاص من العلماء والزّهّاد شفعاء لهم عند اللّه . والقائلون بهذا القول يزعم « 4 » كل طائفة منهم أن المحقّ هو ذلك الرجل الذي هو على دينه ، وأنّ من سواه مبطل وعلى هذا التقدير أيضا ينطبق المثال . قوله : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » * يعني أنه لما أبطل القول بإثبات الشركاء والأنداد وثبت أنه لا إله إلا الواحد الأحد المحقّ ثبت أن الحمد له لا لغيره ، ثم قال « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » أن الحمد له لا لغيره ، وأنّ المستحق العبادة هو اللّه . وقيل : لا يعلمون ما يصيرون إليه ، وقيل : المراد أنه لما سيقت عنده الدلائل الظاهرة قال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » على حصول هذه البيانات ، وظهور هذه البيّنات وإن كان ( أكثر ) « 5 » الخلق لا يعرفونها . قال البغوي : والمراد بالأكثر الكلّ « 6 » . قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 30 إلى 37 ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) قوله : « إِنَّكَ مَيِّتٌ » أي ستموت « وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » أي سيموتون . قال الفراء « 7 » والكسائي : الميّت - بالتشديد - من لم يمت وسيموت والميت - بالتخفيف - من فارقه « 8 »

--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) كذلك . ( 3 ) تكملة من الرازي عن النسختين . ( 4 ) في ب والرازي تزعم وانظر : الرازي 26 / 277 ، 278 . ( 5 ) سقط من ب . وهي في الرازي بصيغة : وإن كان أكثر الخلق لم يعرفوها ولم يقفوا عليها وانظر : الرازي 26 / 278 . ( 6 ) البغوي في معالم التنزيل 6 / 75 . ( 7 ) لم أجد نصه هذا أو رأيه في المعاني له بل وجدته في القرطبي 15 / 254 والبغوي 6 / 75 . ( 8 ) في ب : وفارق بدون عائد :